محمد الريشهري

569

نهج الدعاء

وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى . فَلَمّا وَصَلَ إلَيهِ الكِتابُ مَزَّقَهُ وَاستَخَفَّ بِهِ ، وقالَ : مَن هذَا الَّذي يَدعوني إلى دينِهِ ، ويَبدَأُ بِاسمِهِ قَبلَ اسمي ؟ ! وبَعَثَ إلَيهِ بِتُرابٍ . فَقالَ صلى الله عليه وآله : مَزَّقَ اللَّهُ مُلكَهُ كَما مَزَّقَ كِتابي ، أما إنَّهُ سَتُمَزِّقونَ مُلكَهُ . وبَعَثَ إلَيَّ بِتُرابٍ ! أما إنَّكُم سَتَملِكونَ أرضَهُ . فَكانَ كَما قالَ . « 1 » 4 / 9 مُحَلِّمُ بنُ جَثّامَةَ « 2 » 1410 . تفسير الطبري عن ابن عمر : بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله مُحَلِّمَ بنَ جَثّامَةَ مَبعَثاً ، فَلَقِيَهُم عامِرُ بنُ الأَضبَطِ ، فَحَيّاهُم بِتَحِيَّةِ الإِسلامِ ، وكانَت بَينَهُم إحنَةٌ « 3 » فِي الجاهِلِيَّةِ ، فَرَماهُ مُحَلِّمٌ بِسَهمٍ فَقَتَلَهُ ، فَجاءَ الخَبَرُ إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَتَكَلَّمَ فيهِ عُيَينَةُ وَالأَقرَعُ ، فَقالَ الأَقرَعُ : يا رَسولَ اللَّهِ سُنَّ اليَومَ وغَيِّر غَداً « 4 » . فَقالَ عُيَينَةُ : لا وَاللَّهِ حَتّى تَذوقَ نِساؤُهُ مِنَ الثُّكلِ ما ذاقَ

--> ( 1 ) . المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 79 ، بحار الأنوار : ج 20 ص 381 ح 7 ، وراجع الخرائج والجرائح : ج 3 ص 1049 وصحيح البخاري : ج 1 ص 36 ح 64 والسيرة النبويّة والآثار المحمّديّة ( في هامش السيرة الحلبيّة ) : ج 3 ص 64 . ( 2 ) . هو يزيد بن قيس بن ربيعة الكنانيّ الليثيّ . صحابيّ ، خرج في من بعثه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى إضم ، فقاتل عامر بن الأضبط الأشجعيّ مع أنّه سلّم عليه بتحيّة الإسلام وقتله ، قيل : إنّ الآية [ الواردة في المتن ] نزلت فيه ، وقيل : إنّها نزلت في غيره ( الاستيعاب : ج 4 ص 23 الرقم 2552 ، أُسد الغابة : ج 5 ص 71 الرقم 4698 ) . ( 3 ) . الإحْنَةُ : الحِقد ( النهاية : ج 1 ص 27 « أحن » ) . ( 4 ) . أي اعمل بسنّتك التي سننتها في القِصاص ، ثمّ بعد ذلك إذا شئت أن تُغَيِّر فغيِّر ، أي تغيِّر ما سننتَ . وقيل : تغيِّر : من أخذِ الغِيَر ؛ وهي الدِّية . يعني إن جرى الأمر مع أولياء هذا القتيل على ما يريد محلِّم ثبّطَ الناس عن الدخول في الإسلام معرفتهم أنّ القود يغيَّر بالدية ، والعرب خصوصاً وهم الحُرّاص على درك الأوتار ، وفيهم الأنَفة من قبول الدِّيات ( النهاية : ج 2 ص 410 « سنن » وج 3 ص 400 « غير » ) .